خلاف
عبر المانش حول أهم مائة فيلم في تاريخ السينما
ضياء حسني
من
الواضح أن الخلاف بين نقاد السينما ليس ظاهرة عربية أو مصرية فقط بل هو ظاهرة
عالمية أيضا ، فمثلما حدث في مصر أبان احتفال مصر بمرور مائة عام على السينما
المصرية عام 2007 ، حدث خلاف إنجليزي فرنسي
عن اختيار مجلة كراسات السينما الفرنسية لقائمة أهم مائة فيلم في تاريخ السينما في
العالم في نهاية عام 2008 .
بدأ
الاختلاف حول الاحتفال بمئوية السينما المصرية
منذ البداية حول ما أذا كان فعلا
عام 1907 هو بداية السينما المصرية مع فيلم زيارة الخديوي عباس الثاني لمسجد أبو
العباس المرسي هو البداية الحقيقية للسينما المصرية أم لا..... ثم توالت بعد ذلك الاستفتاءات في كل اتجاه حول أهم عشرة أو خمسة عشر أهم فيلم
مصري في تاريخ السينما من كافة الجرائد و
المجلات المجهولة و المعلومة لتخرج علينا استفتاءات غريبة الشكل و المضمون تتضمن
أفلام تنتمي لعالم الكباريه أكثر منها لفن السينما و كأن من قام بهذا الاختيار
ينتمي لفريق " بحب السيما " أكثر منه ناقد ملم بما هو الفن السينمائي .
و زاد الأمور تعقيدا الاحتفال الذي قامت به مكتبة أسكندرية بهذه المناسبة و أصدرت في نهايته كتاب أشترك
فيه كبار النقاد " سنا " ليكون وثيقة على مدي التخبط و العشوائية في
اختيار الأفلام التي تضمنها الكتاب كأهم مائة فيلم في تاريخ السينما حيث لم يوضح
الكتاب ما هي المعايير في الاختيار و لا أشار للقيمة الفنية لفن السينما التي أضافاتها
الأفلام المختارة لفن السينما المصرية.
بعيدا
عن الخلافات المصرية جاءت القائمة التي قدمتها مجلة كراسات السينما الفرنسية لأهم
مائة فيلم في تاريخ السينما في العالم لتثير حفيظة الإنجليز ممثلين في جريدة
الأندبندت الشهيرة . جاء النقد لقائمة أهم مائة فيلم الفرنسية من كونها لا تحتوي على
أي فيلم إنجليزي و لا حتى فيلم المخرج الإنجليزي ديفيد لين
"
لورانس العرب " من بطولة بيتر أوتول و عمر الشريف و أنطونيو كوين و الذي تم
أنتاجه في هوليود ، بالرغم من أنه يحتل المركز الثامن في قائمة أهم مائة فيلم التي
قدمها معهد الفيلم الأمريكي .
لكن جاء
الاعتراض أيضا لعدم تضمن القائمة الفرنسية
والتي تم أعدادها من قبل 78 ناقد و مؤرخ سينمائي لأي فيلم من أخراج امرأة أمثال
" أيدا لوبينو " الممثلة الشهيرة في هوليود و أشهر مخرجة أمريكية
للأفلام المستقلة في السينما الأمريكية في الخمسينيات من القرن الماضي ولا حتى المخرجة
البلجيكية أنياس فاردا و التي يمكن اعتبارها أقرب لتوجه مجلة كراسات السينما حيث
أنها ساهمت في تيار سينما الموجة الجديدة التي انطلقت من جدران مجلة كراسات
السينما عندما تحول نقاد كبار بالمجلة مثل جان لوك جوار و فرنسوا تريفوا و جاك
ريفيت إريك رومير إلي مخرجين سينمائيين ليخلقوا بأفلامهم هذا التيار السينمائي
الذي عرف فيما بعد بالموجة الجديدة في السينما لفرنسية ، يدعم هذا الرأي أن
القائمة تتضمن أكثر من تسعة أفلام من أفلام الموجة الجديدة ( الاحتقار من إخراج
جان لوك جودار ، الأم و العاهرة من إخراج جين اوستاتش ، هيروشيما حبيبي من إخراج
آلان رينيه .... الخ ) . لمع أسم المخرجة أنياس فاردا من بعد فيلمها
الشهير ( كليو من ستة لسبعة 1962 ) و تحفتها السينمائية التي قدمتها في عام 2000 عبر
فيلم ( الحاصدين و الحاصدات ) .
بجانب
اختفاء أفلام المرأة من قائمة كراسات السينما تأخذ الصحيفة الإنجليزية على القائمة
الفرنسية تركيزها على أفلام الستينيات و السبعينيات في اختياراتها و هي الفترة
التي كما ذكرنا تحول فيها نقاد المجلة إلي عالم الإخراج السينمائي مع أفلام الموجة الجديدة ولم تشمل القائمة من أفلام
الثمانينات سوي فيلم " فاني و ألكسندرا " من إخراج أنجمار بيرجمان وفيلم واحد من التسعينيات ( فان جوخ) للفرنسي موريس بييلا أما الألفية الثانية فلم تمثل سوى بفيلمين
لكل من الأمريكي ديفيد لينش و الأسباني ألمودوفار.
لم تتهم
الصحيفة الانجليزية قائمة مجلة كراسات السينما بالتحيز أو الشوفينية ، حيث تضمنت
قائمتها العديد من الأفلام الألمانية و الأمريكية و السويدية و اليابانية و الروسية بل و حتى الهندية ، لكن
على ما يبدو أن خيارات قائمة أهم مائة فيلم في تاريخ السينما قد تأثرت بمقولة
فرنسوا تريفوا الشهيرة " ليس هناك سينما إنجليزية " حيث لم تتضمن
القائمة أي فيلم إنجليزي.
جاء
تجاهل فيلم لورنس العرب من قبل القائمة نتيجة البناء الكلاسيكي الذي يتسم به
الفيلم في حين أن القائمة من الواضح من اختياراتها تعلى من شأن السينما الجديدة أو
تلك التي تم تقديمها بشكل لم تقدم به أي أفلام من قبل أو ما ينطبق عليها تعريف
سينما طليعية .
بالرغم
من ذلك فأن فيلم لورنس العرب كان له تأثير كبير على العديد من الأفلام التي تم
تصويرها من بعده سواء كانت تلك ذات المستوي الفني و الفكري العالي مثل فيلم ستانلي
كوبريك الشهير ( 2001 أوديسا الفضاء ) أو حتى التجارية منها مثل سلسة أفلام أنديا
جونز . كما أن فيلم لورنس العرب و الذي يحكي عن قصة الجندي الإنجليزي المغامر
لورنس ( يقوم بالدور بيتر أوتول ) الذي وحد العرب في حربهم من أجل الاستقلال عن
الإمبراطورية العثمانية و نجح معهم في نيل الاستقلال يعد من الأفلام الغربية
النادرة التي تناقش العلاقة بين الشرق و الغرب في تاريخ الحضارة الغربية و لا
يضاهيه في نفس المجال سوي فيلم " الباحثون " من إخراج جون فورد و الذي
يعد أول فيلم يناقش الجرائم التي أرتكبها المستوطنون البيض في القارة
الأمريكية من إبادة لسكان القارة الأصليون
من الهنود الحمر ، و لكن الأمر هنا يظل محصورا في شأن داخلي يخص الأمريكيين ، فقد
كان مفهوم التفوق الغربي و الجنس الأبيض هو المسيطر على روح و مفاهيم السينما
الغربية إلي أن بدأت السينما في تناول التفاعل بين الحضارات و الثقافات المختلفة .
ليس
الخلاف النقدي الإنجليزي الفرنسي سوي خلاف بين المدرس النقدية الأنجلو السكسونية
و المدرسة الفرنكوفونية حيث تهتم الأولي بالتقسيمات النوعية للسينما بين فيلم
بوليسي و غنائي و غيرها في حين أن المدرسة الفرنكوفونية لا تهتم ألا بالقيمة
الفنية و الفكرية التي أسهم بها الفيلم السينمائي في مسار التاريخ السينمائي
.
xLDfr>en YahooCerror