|
|
|
|
|
|
|
|
 |
 |
 |
 |
السينما الصينية و استخدام التاريخاحتفلت الصين هذا العام بمرور ستون عاما على قيام جمهورية الصين الشعبية
تحت قيادة الزعيم ماوتسي تونج و جاءت هذه الاحتفالات في مرحلة أصبحت فيها
الصين دولة عظمى و قوى اقتصادية صاعدة بسرعة كبيرة في وقت تلقى فيه
الاقتصاديات الأوربية مصاعب كبرى من بعد أزمة اقتصادية طاحنة أطاحت
بإعصارها كل أمال نمو كاذب، عاصفة في طريقها بكل قصور الكوتشينة التي
شيدتها رأسمالية المضاربة ، فلقد أنفجر البالون في وجه نافخيه مخلفا وراءه
أشلاء العاطلين من ضحايا الأزمة . و بقيت الصين التي أصبحت مصنع العالم
صامدة أمام إعصار الأزمة ، و أن كان قد تركت بعض أثاره عليها .
في ظل هذا النمو الاقتصادي الذي جاء نتيجة للتحول من اشتراكية ماو إلي
الاشتراكية الصينية الجديدة تنمو السينما الصينية لتواكب التطور الكبير في
المجال الاقتصادي مع أفلام ذات ميزانيات تقارب ميزانيات السينما
الهوليودية لتصبح مجال استثمار جديد طامحا في اجتذاب سوق مستهلكيه يبلغ
تعدادهم بالمليارات من المشاهدين . الغريب أن الصين مع احتفالها بقيام
الصين الشيوعية أصبحت تروج للثقافة الوطنية و القومية التي طالما وقفت
ضدها. فقد كانت ثقافة الصين الشيوعية قائمة على وصف المراحل السابقة في
التاريخ الصيني بكونها مراحل استبداد إقطاعي تمت فيها معاملة الفلاح
الصيني على أنه عبد من أقنان الأرض ، لكن مع التوجه الجديد أصبح الماضي و
التاريخ الصيني الإمبراطوري أداة من أدوات النظام لحشد الجموع و بث روح
الوطنية الصينية في المجموع، لدرجة أن هناك كتب صينية يتم منعها من النشر
لأنها تتحدث عن فترة ما قبل الثورة بشكل نقدي يصفها بالاستبداد و
القهر؟؟؟؟تلعب السينما الصينية دورا كبيرا في هذا التوجه الثقافي الجديد مع أفلام
مثل Seven Swords من إخراج ( تسوي هارك ) 2005 و من قبله فيلم The Emperor
and the Assassin عام 1999 ، حيث يتم استدعاء التاريخ الصيني القديم مع
قصص صراعات الملوك من أجل السيطرة على وحدة الصين. السينما تقدم حل سحري
للسلطة الصينية التي تسعى لحشد الجموع حول عناصر قومية تعلى من سيادة عنصر
جنس الهان ( الجنس المسيطر في الصين ) و تحافظ على وحدة البلاد السياسية.
هذه النوعية من الأفلام السينمائية تثير نقد الكثيرين من النقاد الغربيين
حيث يرون أن الصين تقدم عقيدة الحرب في وقت ليس هناك أي تهديد حقيقي
لأراضي البلاد ، و أن مفاهيم التضحية و التفاني التي تبثها تلك النوعية من
الأفلام الغرض منها حشد جموع الشعب الصيني لتضحية المجموع كفرد واحد لصالح
أهداف الدولة الجديدة و التي لم تعد تصلح المفاهيم الماوية لتكون أيدلوجية
لحشد الجموع في صين الرأسمالية الجديدة تلك. لكن ألم تلجأ أمريكا نفسها في
عصور سابقة إلي السينما الموجهة سواء كان ذلك في عصور الحرب الفيتنامية مع
أفلام مثل ( القبعات الخضراء ) من إخراج جون واين ، أو فترة لاحقة مع
سلسلة أفلام رامبوا بأجزائها المتعددة ، أو حتى الحروب التخيلية مع أفلام
مثل حرب الكواكب ( العزيز على قلب رونالد ريجان ) ، أو مع فيلم مثل يوم
الاستقلال.
تقدم الصين اليوم ملحمة حربية جديدة مع فيلم ( معركة ريد كليف ) من إخراج
مخرج هونج كونج الشهير جون ووا ، ذلك المخرج الذي قدم للسينما الهوليودية
فيلمه الشهير ( وجها لوجه ) مع جون ترافولتا و نيكولاس كيدج ، ثم فيلم
المهمة المستحيلة الجزء الثاني مع توم كروز . الفيلم تكلف إنتاجه 80 مليون
دولار و هو ما يعد أضخم إنتاج في تاريخ الصين ، و قدم على جزأين مدتهما
خمس ساعات ، ملحمة حقيقية بلغ عد مشاهديه في الصين نفس عدد مشاهدين
تيتانيك في العالم . يقدم الفيلم في نسخة مختصرة للعرض في أوربا و
الولايات المتحدة الأمريكية زمنها ساعتان و نصف، الفيلم يقدم في ملحمة
كبيرة تقع إحداثها في نهاية حكم " الهان " حيث يتم توحيد ثلاث ممالك الصين
( الشمال و الجنوب و الريف ) . الفيلم يقدم مستوى عال من التقنية و تحريك
مجاميع يصل عددهم في بعض الأحيان لأكثر من عشرة ألاف كومبارس ، مع مؤثرات
بصرية ... مع أجماع النقاد الغربيين ترتقي في مستواها إلي نفس مستوى أفلام
هوليود الكبرى مثل فيلم ملك الخواتم . أن الصين في تحولاتها التاريخية
تسعى دائما للوحدة القومية لأراضيها في مواجهة الطامعين فيها من القوي
التاريخية و ذلك منذ حرب الأفيون التي أدت إلي انتزاع هونج كونج من
سيادتها قبل أن تعود إليها من جديد، و لم تكن الأيدلوجيات التي تسعى إليها
الأنظمة المختلفة سوي وسيلة لتحقيق هذا الهدف. فعندما نجحت الشيوعية
الماوية في تحقيق وحدة الصين و استقلالها كانت هي طوق النجاة للخلاص من كل
مستعمر و سيطرة ، و لكن من بعد أن أدت الشيوعية دورها القومي و أصبح من
المستحيل انتشال سكان الصين من التردي في الفقر تقدمت الصين نحو النموذج
الجديد دون أن تفرط في هدفها الأساسي المبني على وحدة و استقلال الأراضي
الصينية و هو الهدف الثابت مع تغير الأيدلوجيات . السينما في كل المراحل
هي في خدمة هذا الهدف الثابت ، و لكن الجديد أن السينما الحاشدة في الصين
تحقق الهدف السياسي مع تحقيق الملايين من الأرباح تلك هي جنة العهد الجديد
حشد و ربح ..... تعبئة و إيرادات.
ارسل لصديق
نسخة سهلة الطبع
    ( 0 تصويتات )
|
 |
 |
 |
 |
|
|
|