أخبار
السينما المصرية
السينما العالمية
السينما العربية
أراء نقدية
دراسات و مقالات
تاريخ السينما
سينماتيك
دراسات
نجوم و مخرجين
النشرة الاخبارية
الاسم
البريد الالكتروني
أجندة الموقع

أخر الاخبار
السينما المصرية > سينما ولاد مصر
كتب: ادارة الموقع

diaahosny@gmail.com


 

سينما ولاد مصر

 

 

 

 

 

ضياء حسني  

 


 

 

من يشاهد معظم أفلام السينما المصرية يظن نفسه لا يعيش في تلك البلد التي تتحدث عنها معظم أفلام السينما المصرية ؛ فمع كم العنف الذي تذخر به معظم الأفلام الحديثة بالإضافة إلي العديد من سباقات السيارات التي تنتهي معظمها بتحطم السيارات و احتراقها، نظن أننا في أواسط الثلاثينيات في الولايات المتحدة الأمريكية حيث كانت السيطرة لعصابات المافيا التي نقلت لنا السينما الأمريكية وقائعها مع أفلام مثل ( الوجه ذو الندبة ) ، و المقصود هنا في نسخته الأولى من أخراج هورد هوكس و ليس في نسخة بريان دي بالما و التي قام آل باتشينوا ببطولتها. فقد كانت ملاحظة احد النقاد الأجانب عند مشاهدته لفيلم من أفلام الحركة المصرية  أن ما شاهده يجعله يظن أن المصريين ينفقون على شراء السلاح أكثر مما ينفقون على الأكل و الملبس ، كما أنه من السهل الحصول على كافة أنواع الأسلحة و أحدثها من أي مكان و كأننا في بلد جنة التصريح بملكية السلاح ،  أي الولايات المتحدة الأمريكية ، و أضاف  أن الخبرة البسيطة في الخدمة العسكرية علمتني أن السلاح يحتاج لتدريب حتى يتم استخدامه ،و بالتالي فأن المصريين وفقا لأفلامهم يبدؤون في التدرب على استخدام السلاح من سن مبكرة حتى يكونوا مهرة في استخدامه كما تقدمهم أفلامهم . بل و أن سباقات السيارات التي نشاهدها تتم على طرق واسعة خالية من السيارات في معظم الأحوال وهو على العكس مما نحياها في مصر و عاصمتها التي يتكدس فيها ثلث سكانها و شوارعها الضيقة و اختناقات المرور فيها . و بالتالي فأن السينما المصرية سينما تنقل واقع مزيف غير حقيقي ....  بالطبع تلك الملاحظات عن السينما المصرية تشمل عناصر بسيطة تعكس زيفها و عدم نقلها لصورة حقيقة لواقع ما نحياه يوميا،  و لم يتطرق الناقد  للكثير من عناصر الزيف التي تذخر بها السينما المصرية في طرحها لموضوعاتها و مشكلاتها ، و التي أن تم رصدها فأنها تحتاج لسلسلة مطولة من المقالات . يعلم الكثير منا طبيعة هذا الزيف و يعلم عدد لا باس منا أيضا ،  بأن عناصر الزيف تلك قد تكون أحد شروط الموافقة على إنتاج الفيلم في حد ذاتها  ، و أن كل محاولات لنقل الواقع الفعلي الذي يعيشه  المصريين يكون محكوم عليه مسبقا بالموت في المهد ( حتى لو لم تقابل أي اعتراضات رقابية عليها ) . و ذلك لأن عقلية القائمين على عملية الإنتاج لن تسمح بمرور تلك النوعية من الأفلام ، فهي عقلية يسيطر عليها أسلوب شخصية  المنتج في  قناة ميلودي أفلام و مخرجه وديع، الذي تقدم القناة كليبات كوميدية متنوعة عنهم و هي بالرغم من سخريتها اللاذعة ألا أنها تنقل الكثير من حقائق الوسط السينمائي . و لكن مصر التي يتحدى حجمها و تاريخها أي أثار للانهيار تذخر بمن يحاولون تقديم سينما حقيقية عن واقع هذه البلد و شعبه ، و هم أن كانت السينما الروائية تمتنع عنهم لظروف السوق الإنتاجية فأن السينما التسجيلية هي وسيلتهم في التعبير عن نبض تلك الأمة . من هؤلاء شاب من خريجي معهد السينما ظهرت موهبته أثناء الدراسة يدعى أحمد فوزي كتب مع زميل جيله المخرج محمد عبلة سيناريو فيلم ( يعيشون بيننا ) و هو الفيلم الذي فاز بجائزة الأفلام التسجيلية في مهرجان الإسكندرية للأفلام الديجيتال. الفيلم يتحدث عن إمبراطورية عالم نقل السرفيس في مناطق العشوائيات ، و الذي من خلاله جعل الفاعلين في المشكلة يعرضون وجهة نظرهم ، و هم السائقين و الركاب و بالطبع لم يمكن له مع المخرج مشاركة رجال المرور في التحقيق حول المشكلة و لكنه استعان عن ذلك بلقطات خافية لما يحدث في أحد مواقف السرفيس بين رجال المرور و سائقي المايكروباص . و لكن موهبته الحقيقة لمعت في المشاهد التي ضمت الأطفال من العاملين على سيارات المايكروباص و المعروفين باسم "التباعين " و هم الأطفال من سن العاشرة حتى السادسة عشر الذين يقومون بجمع الأجرة من السائقين !! فعند حديثهم أمام الكاميرا تكشف لنا مدى الوعي بعناصر الواقع و الحياة الذي يملكه هؤلاء الصبية حديثي العهد بالحياة و لكن تجاربهم الثرية، بواقع خرجوا إليه مبكرا رغما عنهم ، جعلهم ينقلون صورة حقيقة عنه و عن الركاب الذين يركبون معهم طوال اليوم و المعاناة التي يعشها المواطن المصري عبر موصلاته اليومية للعمل و كسب العيش و العودة منه ، و كذلك عن مشاكل السائقين مع رجال المرور بل أن بعضهم برر بعض سلوكيات رجال المرور بحاجة ذات اليد و كأن مرارة الحياة تشمل الجميع حتى المخالف منهم. لكننا من خلال العمل أدركنا بأن أحمد فوزي سينمائي على قدرة عالية  لاستنطاق الأشياء .... فهو  تسجيلي يجعل من يختارهم  للوقوف  أمام الكاميرا ينطقون بالحقائق و لا يقومون بتمثيل دور كأنما هم مشاركين في عمل درامي يقدم شهادات مزيفة أو وقائع مزيفة ، وقد بزغت موهبته تلك بالذات في التعامل مع الأطفال وهم من أصعب من يتم التعامل معهم أمام الكاميرا سواء في السينما الروائية أو التسجيلية . من خلال فيلمه عن أطفال عزبة الهجانة،  فقد قدم أحمد فوزي فيلما عن أطفال عزبة الهجانة ، هذا المكان الذي أصبح شهيرا في الأيام الأخيرة من بعد أحداث هدم أبراج غير مرخصة بالعزبة ، ومن يشاهد فيلم ( كل يوم ) للمخرج أحمد فوزي يدرك أن المعركة التي أبرزتها الصحافة  و برامج التليفزيون الحوارية ليست سوى عملة مزيفة يراد طرحها على المتلقيين . فنحن ندرك للوهلة الأولى أن قاطني العزبة  ليسوا من نوعية ساكني الأبراج بالرغم من وجود  العديد من الأبراج التي تملئ أنحاء العزبة ( و التي نلاحظ مخالفة معظمها لشروط البناء ) ، و بالتالي فأن معركة هدم أبراج عزبة الهجانة ما هي ألا مشكلة المقاولين الأثرياء أصحاب تلك الأبراج ( الخاوية من السكان ) مع المحافظة و الذين رأوا أن محاسبتهم على المخالفة وراءها سبب أخر،  حيث أن الجميع مخالف فلماذا هم .... و هم فقط من يطبق عليهم القانون . المهم...  فيلم احمد فوزي جعل أطفال هذا الحي العشوائي يتحدثون عن أمالهم و أحلامهم و أمانيهم و التي سنجد أنها شديدة التواضع و لا تحلق بهم بعيدا عن واقعهم،  فهي تنحصر في الحصول على أشياء بسيطة يتمتع أبناء الكثير منا بأضعاف أضعافها .  مشروع أحمد فوزي القادم و الذي يحضر له منذ سنوات حول الأطفال العاملين في مدابغ الجلود و الذين يواجهون مخاطر أبخرة الكيماويات المستخدمة في عملية الدباغة، هذا بجانب لمشاكل الأمن الصناعي التي يواجهها أبناء المهنة من كبار و صغار. و قد قام أحمد فوزي بدراسة واقع المدابغ لمدة سنتان و عرف مراحل صناعة الجلود بالمنطقة وزار منازل العديد من الأطفال العاملين في المهنة بتلك المنطقة ، وبالتالي هو يحضر بشكل جادي لفيلمه التسجيلي، فهو ليس من نوعية مخرجي تصوير امتار و أمتار من ساعات الفيديو ليصنع بعد ذلك فيلمه في صالة المونتاج دون أن يعلم ما يجري بالفعل على أرض الواقع ، فأحمد فوزي من المخرجين المدركين أن الجزء الأكبر من الحقيقية لا يظهر أمام عين الكاميرا بل هو غاطس في القاع مثل الجبل الجليدي علينا الغوص خلفه لاكتشاف حجمه الفعلي. التمويل كبير لهذا الفيلم و بالرغم من أن هناك عروض قدمت لتمويل الفيلم بالكامل ألا أن فوزي يصر على أن يكون التمويل من جهات عدة حتى لا يشوب العمل أي شائبة أو ينوله أي اتهام بكونه صنع بأموال جهة ما ليقدم وجهة نظر ترضي الجهة الممولة. نعم هناك تراجع في مستوى ما تقدمه السينما المصرية و لكن هناك محاولات من أبناء هذا الوطن أمثال أحمد فوزي لتقديم وقائع وطن ينبض بالحياة كل يوم بالرغم من الصعاب ، وطن  لا يحتاج أبناءه للتزييف و مسخ الواقع حتى يتحملوا قسوته . أحمد  فوزي سينمائي من مدرسة لا تري في السينما مصنع للأحلام ، بل مصنع للوعي من أجل تغير الواقع المر .          




ارسل لصديق       نسخة سهلة الطبع       ( 0 تصويتات )
بحث متقدم
خدمة الـ RSS !
مكتبة الصور

kes
جميع الصور
مواقع أخرى

سينما إيزيس

بحب السيما

جماعة السينما الفلسطينية

سينماك

سحر السينما

سينما تيك -حسن حداد

حياة في السينما

مهرجان كان

شبكة السينما العربية

جوجل


Copyright 2007 © cine-cine.net All Rights Reserved.
Web Design and Development By Microtech