|
|
|
|
|
|
|
|
 |
 |
 |
 |
السينما
البلجيكية تعود من بعيد
ضياء حسني
بدأت
السينما البلجيكية في الظهور مع عروض لوميير الأولي و بالتحديد
في عام 1896 و بعد شهرين من عروض لوميير
الباريسية ، و ذلك مع عرض فيلم الخروج من مصنع بوردو الشهير . و بدأ
الإنتاج السينمائي الفعلي في عام 1897 مع تصوير أول تحقيق سينمائي بلجيكي عن الملك
ليوبولد الثاني في معرض تيرفورين ، و توالت العروض السينمائية بعد ذلك و بالتحديد
التسجيلية ، و أنشأ أول أستوديو كبير في عام 1921 ، من بعد أن كان أول فيلم بلجيكي
طويل في عام 1912 . لمع في فترة ما بين الحربين المخرج التسجيلي الهولندي الكبير
جوريز إيفنز في تقديم سينما تسجليه بلجيكية من بعد أقامته هناك ليقدم أروع فيلم
تسجيلي اجتماعي في ذلك الوقت ( البؤس في بوريناج 1933) ، توقفت السينما أثناء
الاحتلال الألماني ، و هاجر العديد من السينمائيين إلي فرنسا و استمروا لفترة ما
بعد الحرب . لمعت في الخمسينات سينما بلجيكا الاستعمارية مع أفلام تمول من الكنيسة
البلجيكية ... مثال الفيلم الشهير ( الكونغو البلجيكية ) . شهدت السينما البلجيكية
رواج كبير في سنوات الستينيات و السبعينيات مع دعم الدولة للسينما و ظهور العديد
من المخرجين في بلجيكا و لكن السينما ظلت محلية و لم تتخطى حدودها بالرغم من ترشيح
فيلم ( أستاذ الموسيقى 1989 ) من إخراج جيرار كوربيا و لأوسكار أحسن فيلم أجنبي . لقد
فيلم جيرار كوربيا هو بداية عودة السينما البلجيكية للمجتمع الدولي و تعرف العالم
على الكثير من مخرجيها الروائيين من بعد ما كانت سينما بلجيكا التسجيلية علامة من
علامات السينما في فترة ما بين الحربين ، حيث حصل فيلم ( توتو البطل 1991 ) من
إخراج جاكو فان دورامل على جائزة الكاميرا
الذهبية بمهرجان كان السينمائي و كانت بداية لظهور جيل جديد من السينمائيين منهم
ريمي بيلفو الذي اشترك مع أثنين من المخرجين في فيلم ( يحدث بالقرب منكم 1992 ) و
الذي حصل على جائزة خاصة من لجنة تحكيم مهرجان كان . كما كان فوز فيلم "
فارينيلي " بجائزة الجولدن كلوب لأحسن فيلم أجنبي في عام 1995 ، و فوز فيلم
" أنطونيا 1995 " بجائزتين
أوسكار لأحسن فيلم أجنبي و أحسن إخراج من أهم أحداث السينما البلجيكية في فترة
التسعينيات . لكن النجاح الكبير للسينما البلجيكية مع الأخواين داردن و اللذان حصل فيلميهما ( روزيتا 1999 ) و ( الطفل 2005 ) على السعفة
الذهبية لمهرجان السينمائي ، و كان بداية حقيقة لسينما بلجيكية اجتماعية تظهر قاع
المجتمع و بؤسائه في نمط سينمائي يزيل الحواجز بين ما هو واقعي و ما هو روائي ،
حيث أن الشخصيات هي وليدة تجارب فعلية لأحداث مر بها المجتمع البلجيكي . سينما الأخوان داردن هي المشرط الذي يفتح جراح
المجتمع البلجيكي على أمل البحث عن دواء لنماذج المجتمع المهمشة المستبعدة التي
تسقط في بئر الانحراف. حرك الأخوين داردن المياه الراكدة للسينما البلجيكية لتعود
إليها الحياة من جديد ، كان المخرج و الفنان التشكيلي بولي لانير هو واحد من ثمار الحركة الجديدة في السينما
البلجيكية مع فيلمه ( الدورادو 2008 ) و
الذي من خلاله نقابل شخص فريدتين من نوعهم أحدهم شخص من الطبقة المتوسطة و الأخر وهو
الذي يفاجئه و هو يسرق منزله فيحاول القبض عليه تحت تهديد السلاح ، و عبر الحوار
بين صاحب المنزل و اللص تقام بينهم علاقة غريبة. يقرر صاحب المنزل اصطحاب اللص
لمزرعة والديه ليعمل بها ، عبر رحلتهم في بلجيكا للطريق إلي الريف نكتشف أن اللص
ليس بمحترف و لكن أجبر على السرقة تحت وطأة البطالة ، كما أن نكتشف جمال الريف
البلجيكي و لكن في نفس الوقت هجرته من قبل المزارعين و امتلاءه بالمتشردين الذين
ليس لهم سكن يفترشون البادية في أكواخ و كأننا أبان الأزمة الاقتصادية الكبرى في
الثلاثينيات . التمثيل و الممثلين في
بلجيكا كانوا على نفس المستوى حيث حصل الممثلين البلجيكيين على سعفة كان لأحسن
تمثيل في أعوام 1996 ، 98 ، 99 و 2002 . أن السينما البلجيكية بدأت في صنع تاريخها
الفعلي منذ التسعينيات من القرن الماضي و بالتالي فأن كانت هناك الرغبة و الموهبة
من الممكن أن تصنع السينما سمعة جيدة لبلادها مع العناية و الدعم للمواهب الجديدة
و ليتنا نتعلم درس من تلك التجربة .... هذا أن كانت هناك رغبة أصلا في التعلم .
ارسل لصديق
نسخة سهلة الطبع
    ( 0 تصويتات )
|
 |
 |
 |
 |
|
|
|