أعتقد أن هناك الكثيرين من المهتمين بالسينما
قد سبق لهم أن صادفوا من خلال القراءة أو عبر البرامج الحورية التلفزيونية الجدل
الأزلي المتعلق بالسينما و الواقع. هل تنقل السينما الواقع نقلا حرفيا ؟ و هل يمكن
أن يصنع الواقع فنا ؟ كل هذا الجدل القائم في تاريخ الفن بشكل عام و السينما بشكل
خاص منذ الواقعية الاشتراكية و الجدل الذي دار حولها في عالم الفن ، والذي جاء
كتاب روجيه جاروديالشهير ( واقعية بلا
ضفاف ) ليناصر الفن على النقل الحرفي للواقع. ليس هذا الجدل هو موضوعنا اليوم عند
الكلام السينما و الواقع ولكننا نتحدث عن جانب أخر من العلاقة بين السينما و
الواقع .. جانب السينما فيه هي العنصر المؤثر في الواقع!!!! قد يعترض البعض للوهلة
الأولي على هذا التصور من البداية ... فلا يمكن أن تؤثر السينما في الواقع ، فالفن
لا يؤثر في الواقع بل أن الواقع هو الذي يلقي بظلاله على كل عناصر الحياة . و حتى
لا نطيل في هذا الجدل الفلسفي الذي قد لا يكون مجاله هذه المقال دعونا ندخل في لب
ما نود طرحه مباشرا لعله يكون مفيد في حسم بعض هذا الجدل،
في عام
1969خرج فيلم يحمل عنوان The Long Kiss Goodnight من أخراج ريني
هارلين و بطولة صامويل أل جاكسون و جينا
ديفيز وفيه نري أحد رجال المخابرات المركزية في مشهد يعلن أنهم خططوا للانفجار
الذي تم في أحد طوابق براج التجارة العالمي وتم نسب هذا العمل لخلايا إرهابية إسلامية بغرض
توجيه نظر الكونجرس الأمريكي لظهور خطر جديد متمثل في الإسلاميين و دفعهم لزيادة
اعتماد وزارة الدفاع و المخابرات المركزية الأمريكية في الميزانية من بعد أن تقلصت
تقلص شديد على أثر سقوط الإتحاد السوفيتي السابق و انتهاء الخطر الشيوعي. بعد ذلك
بسنوات عديدة وقعت أبراج التجارة بالفعل على أثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، منذ
ذلك الحين و المشهد السابق وصفه من الفيلم يجوب البريد الإليكتروني لكل البلدان
العربية مترجما للغة العربية كدلالة للمشككين في سيناريو تفجيرات الحادي عشر من
سبتمبر من قبل تنظيم القاعدة عبر الطائرات المدنية. مرسلي البريد الإليكتروني (
بغض النظر عن مدي صحة وجهة نظرهم من عدمها ) يستخدمون البريد الإليكتروني ليدللوا
علي فكرة أن ما عرف بأحداث سبتمبر ليس سوى مسرحية تم تدبيرها من قبل السلطات بغرض
خلق عدو بديل للعدو الشيوعي الذي جاء زواله من العالم ليضعف المؤسسات العسكرية في
الولايات المتحدة الأمريكية و يخفض نصيبها في الميزانية و يقضي على الكثير من
التكتلات الصناعية العسكرية التي كانت تنعم بجنة الأرباح الوفيرة في عهد الشيوعية.
الفيلم السينمائي أتخذ كوثيقة لتأكيد أن فكرة المؤامرة قد سبق ظهورها في الخيال
السينمائي لتكون ملهمة لعالم السياسة أي أن السينما هي مصدر التأثير في الواقع و
ليس العكس. بغض النظر عن مدي قوي طرح المشككين في صدق السيناريو الرسمي لأحداث
سبتمبر ( و هم كثر بغض النظر عن تحديد المدبر الفعلي ) ألا أن التاريخ يعزي إلي
السينما تأثير أخر في تغير الواقع و التاريخ فأبان حكم الرئيس رونالد ريجان عانت
وكالة الفضاء الأمريكية من قصور الميزانية المخصصة لها من قبل الإدارة الأمريكية
وتخصيص الجزء الأكبر من ميزانيات البحث العلمي لتلك المختصة بتطوير الأسلحة ( لذا
فقد ) تفتق ذهن أحد مسئولي الوكالة الأمريكية للفضاء ( الناسا ) على فكرة تجمع بين
بحوث الفضاء و بحوث تطوير السلاح و من هنا جاءت فكرة(نظام حرب الكواكب ) و المأخوذ اسمه من الفيلم
الشهيرالذي يتلخص في أمكانية خلق نظام
فضائي يقوم بضرب صواريخ السوفيت العابرة للقارات من الفضاء الخارجي قبل وصولها
للأراضي الأمريكية . و تبنت الإدارة الأمريكية و الرئيس الأمريكي ريجان وزادت
ميزانية الناسا وبدأت خطابات الرئيس الأمريكي تحتوي على عبارات وردت في الفيلم
الشهير مثل ( إمبراطورية الشر )و ( لتكن
القوة معنا ) في أشارة إلي العدو السوفيتي . و قد أجمع الكثيرين من الخبراء السياسيين
أن السببالحقيقي في سقوط الاتحاد
السوفيتي السابق ينبع من الأنفاق المتزايد على التسليح و بالتحديد على خطة أبحاث
مواجهة حرب الكواكب الأمريكية و التي سعى الاتحاد السوفيتي في أيجاد نظام بديل
لمواجهة التطور العسكري الأمريكي . بعد سقوط الاتحاد السوفيتي أعلنت الناسا إلي أن
فكرة حرب الكواكب و ضرب الصواريخ من الفضاء ليست سوى فكرة وهمية كان الغرض منها
زيادة اعتماد الميزانية المخصص للوكالة و أنه لم يتم أي محاولة لتسليح الفضاء
الخارجي ؟؟؟؟ لقد سقط الاتحاد السوفيتيمن
خلال فكرة وهمية مستمدة من السينما ..... السينما في الأغلب الأعم تعتمد على
الخيال و تحول الوهم إلي حقيقة و تجسد الخيال ليصبح واقع ، فهل من الممكن أن تكون
ملهمة بأفكارها لمن يريدون التأثير في المجموع ومساعدتهم في توجيهم إلي حيث يرغبون
كقطيع تتم قيادته ؟ هذا سؤال من الصعب الإجابة عليه. و لكن من المؤكد أننا سنستمر
في مشاهدة العديد من الاتهامات تستخدم فيها نظرية المؤامرة تكون السينما طرفا
فيها.