|
|
|
|
|
|
 |
 |
 |
 |
سينماتيك > فيلم أسطورة يخلد الدار البيضاء
|
 |
 |
 |
 |
|
 |
 |
 |
 |
فيلم
أسطورة يخلد الدار البيضاء
عندما
أرادت الولايات المتحدة حشد الشعب الأمريكي خلف القيادة السياسية في حملتها لتحرير
الكويت من الغزو العراقي في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب ، تم توكيل شركة
دعاية و إعلان و علاقات عامة شهيرة - و هي شركة قد سبق لها العمل في الدعاية
لمنتجات شركة كوكاكولا و شاركت في حملة الرئيس بوش الانتخابية – من أجل تعريف
الأمريكيين بموقع دولة الكويت على الخريطة . فالشعب الأمريكي منغلق على نفسه و من
النادر أن تتعدى معرفة المواطن الأمريكي حدود دولته. و قد كان الأمريكان قد أدركوا
وجود دولة تسمى المغرب من بعد قيام الممثل الأمريكي الشهير في الثلاثينيات جاري
كوبر بتقديم فيلم يحمل اسم المغرب في هوليوود ، و لكن الفيلم كان يقدم حياة جندي
فرنسي موجود ضمن سلاح القوات الأجنبية في الجيش الفرنسي و دارت معظم أحداثه في
الصحراء ، و بتالي أصبحت المغرب في وجهة نظر المتفرج الأمريكي و غيرة من جمهور
السينما الأمريكية في العالم ليست ألا
مساحة واسعة من الرمال يسبح فيها حيوان خرافي يسمى الجمل . لكن الفيلم الأسطورة
الذي جعل أسم مدينة الدار البيضاء المغربية على كل لسان في العالم هو فيلم (
كازابلانكا ) و الذي يحمل أسم مدينة الدار البيضاء المغربية و لكن بلغة
الأسبانية. في قائمة معهد الفيلم الأمريكي
لأهم مائة فيلم في تاريخ السينما العالمية جاء فيلم كازابلانكا في المركز الثالث
من بعد فيلم المواطن كين و فيلم الأب الروحي . هذا الفيلم الذي يعد من كلاسيكيات
السينما العالمية و واحد من أروع قصص الرومانسية في تاريخ الفن السابع ، تدور
أحداثه في مدينة الدار البيضاء المغربية أثناء فترة الحرب العالمية الثانية و تدور
وقائعه في ملهى ليلي يديره أمريكي يدعى ريك بلاين ( قام بالدور همفري بوجارد ) .
يتخصص ريك بلاين في تزويد الهاربين من النازي بأوراق مزيفة ، يلتقي ريك في ملهاه
ذات ليلة بشخص يدعى فيكتور لاسزلو و زوجته الجميلة ليزا ( قامت بالدور الممثلة
السويدية أنجريد برجمان ) فيقع في حبها و
لكنه يضحي بحبه في النهاية من أجل إنقاذ زوج المرأة التي حبها من الوهلة الأولى .
اشترت ورنر بورس شركة الإنتاج الكبرى في
هوليود حقوق قصة تحمل أسم ( يأتي الجميع
لملهى ريك ) في عام 1942 على أساس تحويلها إلي فيلم . في البداية كان ينظر إلي أن
الفيلم سيكون فيلما دعائيا لدعم التدخل الأمريكي في دول أفريقيا الشمالية الذي كان
متوقعا حدوثه عن قريب مع إضافة بعض اللامسات لجعل الجو الشرقي لمدينة الدار
البيضاء يحيل المتفرج لعوالم ألف ليلة و ليلة ، و لكن الفيلم تحول في ذاكرة
الجمهور إلي قصة حب رومانسية رائعة بين بطلي الفيلم همفري بوجارد و أنجريد برجمان.
كان من المتوقع أن يقوم بدوري البطولة كل من رونالد ريجان و أن شيردن و لكنهما
كانا من المجهولين في عالم التمثيل ( و ذلك بالطبع قبل أن يصبح ريجان رئيسا للدولة كلها ) ، دخل
في المشروع الممثل همفري بوجارد و المخرج ميشيل كورتيز و قد كانا قد عملا سويا معا
في أكثر من أربع أفلام ليحصل بوجارد- أو بوجي كما كانا يطلقا عليه في هوليوود - على دور البطولة في كازابلانكا. لم يكن بوجارد
مشهورا عالميا بالقدر الكافي فقد تخصص في أدوار المخبر الخاص و رجل العصابات في
أفلام شديدة المحلية ، و لكن دوره هذا سيجعل منه بطلا عالميا و نموذجا لكل المحبين
في زمن ما بعد الحرب . كان دور البطولة سيعرض على الممثلة الفرنسية الشهير ميشيل
مورجان و التي كانت نجمة النجوم في السينما الفرنسية، و لكن تم استبدالها بنجمة
قادمة من السويد تدعى أنجريد برجمان و ذلك لأن مشيل مورجان طلبت أجر لدورها في
الفيلم يصل إلي 55 ألف دولار في حين حصلت ميس برجمان على نصف المبلغ ، و كان هذا هو
باب المجد لتلك الجميلة السويدية في السينما العالمية انطلاقا من سماء هوليود لتلاحق شهرتها شهرة نجمة السويد جريتا جاربو. الفيلم كسب شهرته من كونه
أول فيلم في التاريخ كتب السيناريو له بطريقة المسلسلات التليفزيونية ، حيث كان
السيناريو يكتب و يعدل يوميا ، و كان المخرج ميشيل كورتيز يطلب من ممثليه تقديم
أداء غامض بعض الشيء حيث لم يكن يعرف هو نفسه ما هي نهاية قصة الحب تلك، هل ستبقى
ليزا مع زوجها؟ ( قام بالدور بول هنريد ) أم سترحل منع ريك ( همفري بوجارد ) ؟ فقط
قبل نهاية التصوير بأسبوع عرف الجميع ما هو مصير قصة الحب تلك.
جاء الغزو الأمريكي لشمال أفريقا و وصول الجنود إلي المغرب ليقلب الموازين حيث أن الفرصة كانت
مواتية لجعل الفيلم يتضمن مشاهد عن هذا الغزو ليكون أهم وسيلة دعاية لانتصار
الأمريكان على دول المحور و نجاحهم في طرد ممثلي حكومة فيشي الفرنسية المولية لهتلر
من المغرب . و بعد مفوضات قرر أعادة تصوير مشاهد تشير إلي هذا الغزو و لكن الرغبة
في خروج الفيلم سريعا لارتباط إنجريد برجمان
بتصوير فيلم ( لمن تدق الأحراش ) من إخراج سام وود عن قصة أرنست هيمنجواي الشهيرة
جعل الفيلم يخرج دون أي مشاهد أضافية تشير لغزو الأمريكان للمغرب. تم عرض الفيلم
عرضا محدودة في 26 نوفمبر 1942 في مدينة
نيويورك ، ليكون العرض الفعلي له في كل أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية هو في 23
يناير 1943 يوم انعقاد مؤتمر الحلفاء في مدينة كازبلانكا نفسها . هذا الفيلم تم
تصويره في الأستوديو بميزانية محدودة جعلت الأستوديو يصنع معظم الديكور من
الكارتون ، و حتى مشهد الطائرة في النهاية هو مشهد لنماذج للطائرات و ليس طائرات
حقيقة و مع ذلك نجح الفيلم مع شحنة صدق المشاعر التي بثها في قلوب المشاهدين . حقق الفيلم إيرادات خمس ملايين دولار في
الولايات المتحدة فقط في حين أنه لم يتكلف ألا مليون دولار ، اليوم لا تخلوا عواصم
مثل باريس و برلين و مدن مثل نيويورك من دار عرض واحدة على الأقل تعرض الفيلم في
العام. دخلت كازابلانكا التاريخ بفيلم سينمائي في حين تدفع الكثير من العواصم
النفطية الملاين بل المليارات ليعرفها العالم و يعرف موقعها على الخريطة ، و أعتقد
أن هذا لن يفيد و حتما سيؤدي إلي الإفلاس القريب مثلما حدث مع مدينة دبي، صاحبة
أضخم جزيرة في الخليج و أعلى برج ... كما أن هناك البعض يعرف نفسه عن طريق محطة إخبارية تملأ
الدنيا ضجيجا ، أما نحن لا نحتاج لهذا و لا ذاك مع وجود أهرامات الجيزة فهل نستفيد
منها فعلا؟ سأترك لكم الإجابة.
ارسل لصديق
نسخة سهلة الطبع
    ( 0 تصويتات )
|
 |
 |
 |
 |
|
|
|