أخبار
السينما المصرية
السينما العالمية
السينما العربية
أراء نقدية
دراسات و مقالات
تاريخ السينما
سينماتيك
دراسات
نجوم و مخرجين
النشرة الاخبارية
الاسم
البريد الالكتروني
أجندة الموقع

أخر الاخبار
السينما المصرية > سرقات سينمائية أم صراع تواجد
كتب: ادارة الموقع

diaahosny@gmail.com


قضايا النقد



سرقات سينمائية أم صراع تواجد

ضياء حسني

أن تكون ناقدا فهذا يعني أنك لقيط لا نسب لك ، أعتذر أشد الاعتذار على هذا التعبير و لكني أحاول وصف الواقع ، فأين من يهتم بالعملية الإبداعية في وطننا العربي  أصلا حتى يهتم بعملية النقد للإبداع. بالطبع أنا اقصد هنا الجمهور الواسع و لا أقصد المتخصصين فإذا كنت ناقدا أدبيا فأن كتاباتك سيقرؤها المهتمين بالأدب أو من قرأ العمل الأدبي الذي تم نقده ، و لكنك حتى أن كنت تكتب مقالاتك النقدية في صحف سيارة عالية التوزيع فأنك لا تنال نفس الجماهيرية التي ينالها من يكتبون في الرياضة أو الفن أو حتى محرري الحوادث ، و ذلك لأن القارئ يتحول عن كتاباتك النقدية باحثا عن الصفحات الأخرى التي تعكس الاهتمامات التي تجذب انتباه الأغلبية من رياضة و فن و غيرها. وبالتالي كونك ناقدا أدبيا  أو مسرحيا أو تشكيليا لا تستطيع خداع الكثيرين طول الوقت لأن قراءك  و هم  ممن يمتلكون مستوى راق من المعرفة  يدركون قيمة ما تكتب، و لو كنت الناقد الرسمي لأي نظام كائن يكون و مهما كان الدعم الذي تناله و تعدد مرات ظهورك على شاشات التلفزيون و مهما طالت فترات فرضك على الجمهور – أن كان هناك نظام في  بلد عربي مازال يهتم بفرض ناقد على الجمهور -  فأن قيمتك  الحقيقة يعرفها الجميع من المهتمين بالأدب أو المسرح أو الفن التشكيلي و لا يمكن أن تؤثر ألا  في قلة قليلة من العامة و ليس لمدة طويلة لأنهم سينسون سريعا ما قلت لعدم اهتمامهم الفعلي بالفرع الذي تقدم فيه مدتك النقدية ( أدب – مسرح ... ألخ ) ، فنحن في مرحلة الجدب و التصحير الفكري و الفني التي أتت الجهود المبذولة طوال الثلاثون عاما الفائتة في مجال محو العقل و الثقافة و التحضر الإنساني ثمارها فيها اليوم حيث أصبح العقل العربي لا يسيطر عليه سوى رافدين لا ثالث لهم .... الخواء الفكري و الاهتمام بما كل هو استهلاكي في مجال الثقافة ( المسرح الكوميدي التجاري ، و الموسيقي و الغناء المعتمد على حركة المطرب أو المطربة و صورته أكثر منه اعتمادا على ما يقدمه من فن أو تلك الأغاني التي تقترب من أغاني المخدرين في الأفراح الشعبية وغيرها من سمات هذا العصر مثل المسلسلات التليفزيونية وضيعة المستوى وبرامج التوك شو و المسابقات التي هي في معظمها  منقولة عن نظريتها الأمريكية)  ، أما الرافد الثاني هو رافد التطرف التي يدعو لأن نأكل و نلبس و نمارس حياتنا كما كان أسلفنا يفعلون من قرون سابقة و بالتالي فأن عدم وجود فن و أبداع و مسرح و موسيقى في تلك الفترة يجعل منها محرمة و بدعة و كل بدعة ضلالة .

أما لو كنت ناقد سينمائيا أو من الصحافيين الذين يكتبون في مجال السينما فالوضع مختلفا بعض الشيء ، فأنت تكتب عن مشاهير يدفع الناس النقود ليروهم ، و يهتمون بأخبارهم كنوع من النميمة المحببة لشعبنا العربي و المصري تحديدا فأنت تكتب عن هذا العالم السحري الذي يتمثل الجمهور أبطاله من بعد رؤيته لهم على الشاشة فيحاولون تقليده في الحياة العادية، هذا من جانب و من جانب أخر أنت تدخل طرف في عملية الصناعة نفسها .... فالسينما صناعة يضخ فيها الملايين و بالتالي كتابتك بشكل سيء عن عمل قد يعيق تقدم إيرادات هذا العمل – أو هكذا يتصور منتجيه –  و العكس صحيح، و أن كان هذا غير صحيح لأن أكثر الأفلام ربحا هي أكثرها نيلا لأراء نقدية سيئة. كذلك الأمر بالنسبة لمن يعملون في هذا المجال من مخرجين و ممثلين فهم يتقاضون الآلاف بل الملايين و بالتالي فأن كل ما ينشر عنهم يهمهم و يثير فرحهم أو حنقهم، و من هنا ترددت بعض الأقاويل على أن هناك من يكتبون على النجوم بشكل خاص نظير بعض المكافآت و العطايا، بل هناك من يعتبرهم البعض يكتبون لصالح شركات إنتاجية بعينها لدعم أعمالها و الترويج لها إعلاميا، و سواء كان هذا الأمر صحيحا أو مجرد إشاعات ألا أنه يؤكد ارتباط الكتابة عن السينما ( في مصر على الأقل ) ارتباطا وثيقا بعملية صناعة السينما و صناعة النجم و ليس فن السينما فقط.
كما  نالت الكتابة عن السينما و الفن عموما ، صحفيا أو نقديا  أهمية جديدة من بعد التوجهات السلفية للكثير من أفراد  المجتمع المصري، جعلت الكتابة بشكل أخلاقي أو عبر تفسيرات دينية مصدر للشهرة و الاهتمام من قبل القراء ، فيكفي تفسير مشاهد في أي فيلم بأنها معادية لصحيح الدين أو أنها تحتوى على مواقف غير أخلاقية حتى تبدأ الزوبعة و تزداد البطولات الوهمية و تزداد شهرة من يكتبون عن تلك الأفلام و شهرة الشيوخ رافعي القضايا ضدها بل وزيادة أرباحهم من التعويضات عندما يربحون القضايا ضد المختلفين معهم في  الرأي.   و تشمل القائمة التي أثيرت عليها  زوبعة العديد و العديد من الأفلام لعل  أهمها مهاجر يوسف شاهين و للحب قصة أخيرة لرأفت الميهي و غيرها و غيرها من الأفلام، كل هذا أعطى للكتابة عن السينما و النقد السينمائية أهمية جعلته أكثر جماهيرية و عرضة لأن يضم بين صفوفه الكثير من الغث و القليل من الثمين، و ألا يملك حظ الأنواع الأخرى من النقد التي يستطيع قراءها من الصفوة التميز بين الغث و الثمين   .

 

أصبحت الكتابات النقدية العميقة و التحليلية في الأغلب    و الأعم منبوذة و غير مرغوب فيها لكونها لا تلقى أي ترحيب من قبل القارئ العادي لصعوبتها و تعقيدها و أستخدمها لمفاهيم و مصطلحات قد يجدها القارئ مملة و تستلزم قدر من المعرفة لا يملكه ... و لا يود امتلاكه أصلا. لذا فقد انتشرت ظاهرة امتلاك النقاد السينمائيين الجادين لمدونات و مواقع ينشرون فيها أعمالهم ، سواء تلك التي تنشر في صحف مازالت متماسكة بعض الشيء و لم تأخذ نفس الموقف من النقد السينمائي الجاد – و هي في معظمها صحف تمول من أموال نفطية لا تعيير التوزيع انتباها بقدر اهتمامها بالتواجد للتأثير -  أو كتابات كتبت خصيصا لتلك المدونات و المواقع . هذا الفضاء الرحب الجديد – فضاء الإنترنت – نفخ في رماد النقد السينمائي الجاد ليعود من جديد للحياة من بعد أن كانت وفاته قد أعلنت من زمن بعيد في الصحف، و لكن هذا الوسيط الجديد مع محاولة كل الصحف المطبوعة للتواجد فيه بمواقعها الخاصة  سمح بأتساع ظاهرة كانت موجودة على استحياء و لكن مع التكنولوجيا الجديدة أصبحت أكثر سهولة و أوسع انتشارا.... ظاهرة النقل من أعمال  الغير فالأمر لم يعد يتطلب معانة كبرى  فعملية قص و لصق بسيط باستخدام أزرار الحاسب و تصبح ناقدا أو كاتبا.
كان  الناقد الكبير أمير العمري قد أثار من مدة قضية سرقة مقالاته النقدية و نشرها بأسماء الأخريين ، و أدار معركة صحفية مثمرة حول التنديد بتلك الظاهرة و ممارسيها أسفرت على بيان مشترك وقع عليه العديد من النقاد و الصحفيين ضد ظاهرة سرقة كتابات الأخريين و نسبها لأنفسهم، لكن اليوم تشهد ساحة النقد السينمائي معركة جديدة أثارها الناقد و الزميل صلاح سرميني ضد تلك الظاهرة و أحد ممارسيها، و هو الناقد السوري محمد عبيدو، مقدما وثائق عن سرقاته السينمائية من كتابات الأخريين و أسفرت تلك المعركة عن قيام سرميني بإنشاء مدونة خاصة باسم " سرقات سينمائية "   http://sareekat.maktoobblog.com/
الغرض منها فضح كل السرقات النقدية في الوطن العربي، ناشرا نماذج لأسماء معروفة ( منها صحفيين و نقاد مصريين ) تثبت سرقتهم من أعمال الغير و نسبها لأنفسهم . و بالرغم من الموافقة على الموقف الموحد ضد ظاهرة السرقات النقدية ألا أن لنا بعض الملاحظات على هذا  التفاني المفرط في كشف أصحاب السرقات هؤلاء ، منها أن الناقد الجاد سيخصص جزء من وقته للعمل مخبر و البحث وراء هؤلاء المغتصبين و هو ما سيعد  أمرا معوقا و مضيعة للوقت يمكن استثماره بشكل أفضل في الكتابة و البحث السينمائي . كما أننا لو نظرنا بموضوعية لفائدة عملية فضح السارق و البحث عن المصادر التي نقل عنها، لتسألنا .. ها هي في الأصل موجهة للقارئ أم للمسئول عن النشر ؟ لا أعتقد أنها موجهة لأيا منهم. ففي حالة الناقد الكبير أمير العمري كان يدافع عن كتاباته التي سرقت و هذا حقه في الدفاع عما كتب و حق كل من يكتب و يبدع ، لكن تعقب السارقين و فضحهم بشكل عام  هو في حقيقة الأمر عملية تشهير بالسارق في الأوساط النقدية و السينمائية حتى يعرف الجميع قيمته الحقيقة. و الجميع هنا المقصود بهم القائمين على المطبوعات القليلة التي مازالت تمنح للنقد السينمائي مساحة و تعطي أجرا مقابل هذا ، حتى يتم التخلي عنه و تمنح فرصته للأخريين ، وكذلك هي موجهة بشكل أساسي للقائمين على المهرجانات العربية المختلفة التي انتشرت مؤخر،ا حتى في دول ليس بها دور عرض سينمائي و لا أقول إنتاج سينمائي ، حيث تقام الولائم و تفسح الدعوات لتلك المهرجانات الفرصة للسياحة المجانية و في بعض الحالات تكون الدعوات بمقابل مادي. الغرض من فضح السارق في تلك الحالة هو  ألا يتم دعوته و أن تمت دعوته تمارس الضغوط على من دعاه لكونه يضم بين فريق نقاده المدعوون سارق محترف، هذا نهيك على الصراع من أجل المسئوليات التي يتولها النقاد في إدارة تلك المهرجانات الجديدة و بالذات الخليجية منها و التنافس الشرس عليها . وبالتالي فأن الصراع أخذ شكل صراع وجود و ليس صراع مبادئ من سيسافر مكان من؟ و من سيكتب مكان من ؟ و هذا أصبح أمرا  شرعيا و مقبول ، و أيا كانت موقفنا من صراع أصحاب المهنة هذا ألا أنه  لا يمكن لأحد أن يساند سارقي الأفكار و لا ناقلي الأعمال أيا كانت دوافع من يفضحونهم. لكن يجب أن نلفت النظر إلي أن معظم من يتاح لهم الكتابة  و النشر في وطنا العربي لا يتحصلون على ذلك نتيجة  ملكتهم الفكرية المتفردة أو من قدراتهم النقدية العالية  أو من نزهتهم و عدم سرقتهم لأعمال الأخريين بل  نتيجة لعلاقتهم الشخصية أو لانتمائهم لتنظيم أيا كان  ( سياسي – اجتماعي – شلة أو مريدين – بل حتى  العشيرة و الجنسية في بعض الحالات ) و بالتالي سيظلون يحتفظون بمواقعهم و أنصبتهم من الكعكة التي توزع على النقاد و التي يتضاءل حجمها كل يوم و يزيد عدد الراغبين في الحصول على نصيب منها  ، طالما لم تغضب عليهم الرابطة التي ينتمون إليها و لا التنظيم الذي يدعمهم، و لا يهم ما يكتبون و من أين يسرقون. نفس الشيء للمهرجانات حيث تتم الدعوة وفقا للعلاقات الشخصية و المصالح،  بل لا أبلغ عندما  أقول بأن المهرجانات لا تريد  في الأغلب و الأعم نقادا بل ترديد صحافيين ينشرون عن المهرجان أيا كانت قيمة ما ينشرون أو لكونهم على علاقة بنجوم السينما يقومون بإقناعهم بحضور تلك المهرجانات ، و بالتالي فأن كل  هذا مرتبط بمكان الكتابة و النشر و أين تكتب و أين تنشر وما هو مدى علاقتك بالنجوم و العاملين في الوسط ، و هو ما يعيدنا من جديد لدائرة النشر الصحفي و ما يسوده من علاقات قوة لا علاقة لها بالكفاءة أو بالنزاهة . لذا فأني أطالب الزملاء الأجلاء الذين يسعون لممارسة مهنة المخبر النقدي بحثا عن سارقين جدد ، أن لا يشتتوا جهودهم كثير في هذا العمل و أن يركزوا أكثر في تقديم أعمال نقديا و بحثية تفيد عملية النقد السينمائي العربي و الباقي المتبقي من القراء الجادين الذين مازالوا مهتمين  بالنقد السينمائي الفعلي لا المسروق و لا التابع لأهواء شركات الإنتاج و النجوم، أو على الأقل أن  يزيدوا أكثر من  جهودهم في تقصى  و تتبع الأفلام العربية المسروقة و على رأسها أفلام السينما المصرية التي لا يخجل سارقيها و يضعوا أسمائهم عليها  ، أو الدعوة لقيام اتحاد عربي موحد  للنقاد العرب، و أن كان هذا أمر شديد الصعوبة.... فكيف يجتمع   من يتصارعون على الوجود و التواجد .                                            



ارسل لصديق       نسخة سهلة الطبع       ( 0 تصويتات )
بحث متقدم
خدمة الـ RSS !
مكتبة الصور

kes
جميع الصور
مواقع أخرى

سينما إيزيس

بحب السيما

جماعة السينما الفلسطينية

سينماك

سحر السينما

سينما تيك -حسن حداد

حياة في السينما

مهرجان كان

شبكة السينما العربية

جوجل


Copyright 2007 © cine-cine.net All Rights Reserved.
Web Design and Development By Microtech